الزركشي
255
البحر المحيط في أصول الفقه
الواحد كالزيدين والهندات وقد سبق الكلام فيه وإلى ما لا يسلم كرجال وهو ضربان جمع قلة وهو أربعة أفعلة كأرغفة وأفعل كأبحر وفعلة كفتية وأفعال كأحمال ومدلوله من الثلاثة إلى العشرة ووقع في البرهان لما دون العشرة وتبعه ابن القشيري فقال والذي أراه أنه يحمل على ما دون العشرة وهو تسعة لتصريحهم بأنه وضع لما دون العشرة ولم يخصوه بثلاثة أو اثنين والصواب الأول . وقال صاحب البسيط من النحويين قولهم جمع القلة من الثلاثة إلى العشرة اختلف في العشرة فمنهم من جعلها من جمع القلة وهو قوله من أدخل ما بعد إلى فيما قبلها ولذلك يقال عشرة أفلس ومنهم من جعلها أول جمع الكثرة والتسعة منتهى جمع القلة وهو قول من لم يدخل وأما تمييزها بجمع القلة فلقربها من جمع القلة قال تعالى عليها تسعة عشر فجمع في هذين العددين أكثر القليل وأقل الكثير وما بعد العشرة كثير بالاتفاق انتهى وهذه فائدة . [ ما يدل عليه جمع الجمع ] ونبه بعد ذلك على فائدة أخرى وهي أنه جاء الجمع في ألفاظ مسموعة نحو نعم وأنعام وأناعيم وهذا جمع الجمع قال وأقله سبعة وعشرون لأن النعم اسم للجمع وأقله ثلاثة وأنعام جمعه وأقله تسعة وأناعيم جمعه وأقله ذلك ولو قلت في هذه المسألة أقاويل لكان أقلها تسعة لأنها جمع أقوال وأقلها ثلاثة . قال إمام الحرمين ولم يوضع للاستغراق باتفاق قال الإبياري إن أراد ظاهرا فنعم وإن أراد أنه لا يحتمله قطعا فباطل وقد قال أئمة العربية إن الجمع القليل يوضع موضع الكثير وعكسه . واعلم أن الإمام مثل بعد ذلك بقوله إن الأبرار لفي نعيم وظاهره إلحاق أبنية القلة من جمع التكسير بجمع السلامة في إفادة العموم وبه صرح ابن قدامة في الروضة فقال إنها تفيد العموم إذا عرفت ويكون العموم مستفادا من الألف واللام المقتضية للجنس كما كان قبله في أسماء الأجناس المفردة وهو اختيار الأصفهاني والقرافي وقضية كلام الرازي في المحصول وابن الحاجب تخصيص ذلك بالجمع السالم وأن جمع التكسير لما كان للقلة لا يفيد الاستغراق وإن عرف تعريف جنس وصرح به الإمام أبو نصر بن القشيري في كتابه في الأصول وجعل الاستغراق خاصا بجمع السلامة إذا عرف قال وإنما حمل قوله إن الأبرار